الشيخ محمد الصادقي الطهراني

151

تاريخ الفكر والحضارة

على الأرض من سكان لو انصف الناس وتعاونوا وتطهروا من الغشم والافتيات والاستبداد . بالرغم من هذا كله ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ونرى في مجتمعنا أمام لقمة القوت وجوها كالحة ، وأسارير مقطبة ، وعيونا غائرة ، ونفوسا حطمها الفشل ، وأبدانا أهزلها الضياع ، وذلك لان معركة الخبز الخالدة تدور رحاها على غير نظام متبع أو قاعدة مرعية اسلامية أو إنسانية على أقل التقدير ، ومن البديهي ان الاخوة التي أمر الاسلام بها بين الناس في الإنسانية ، وبين المؤمنين بالايمان ، هذه الاخوة لن يكون لها وجود في الأحوال التي يختل فيها التوازن المادي اختلافا فاضحا بين بعض البشر وبعضهم الاخر . ان الشلل الاقتصادي لا يقف لحده ، بل يخلف الشلل العقلي والعقائدي أيضا وكما يقال : ( ( الناس على دين ملوكهم ) ) ويقول القرآن في حوار ينقله عن السادة والاتباع بعد ان دخلوا الجحيم : « وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَ نَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً . . . » ( 33 : 34 - 31 ) . فإذ قد نرى بلادا تصطبغ أحوالها الاجتماعية بهذه الصبغة السوداء ، وتقوم فيها الأمور على أن جماهير غفيرة ترزقها طائفة قليلة ، فان مصير هذه البلاد إلى شر لا ريب فيه ، ما لم تسارع فيها إلى تحرير الجماهير من العوز المادي وما يترتب عليه من شلل عقلي . نحن لا ننكر ان هناك نفرا قليلا ممن استعبدوا ماديا لم يستطع سادتهم استعبادهم معنويا ، ولكن القاعدة لا تؤسس على هذه القلة القليلة ، أفهل تترك الباقين ماديا ومعنويا صرعى الاغلال ؟